بهجت عبد الواحد الشيخلي

313

اعراب القرآن الكريم

من قبل خلق آدم فالمحذوف هو « الإنسان . . خلق آدم » ولهذا بني « قبل » على الضم بعد انقطاعه عن الإضافة . والجان : هو جنس الجنّ وقيل هو أبو الجن : إبليس . و « السموم » بفتح السين هي الريح الحارّة بالنهار ومثلها : ريح الحرور - بفتح الحاء . قال الفراء : تكون ليلا ونهارا وقال رؤبة : إنّ « الحرور » بالنهار و « السموم » بالليل وقيل : الحرور والسموم : بالليل والنهار . أمّا « السموم » بضم السين : فهي جمع « السم » وهو ما يقتل : ويلفظ بفتح السين على الأكثر وضم السين فيه لغة لأهل العالية وبكسر السين لغة لبني تميم . يقال : سمّ الرجل الطعام - يسمّه - سما : بمعنى : وضع فيه أو جعل فيه السمّ . والفعل من باب « قتل » . * * وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي : هذا القول الكريم ذكر في الآية الكريمة التاسعة والعشرين . والروح : شيء نورانيّ عجيب من خلق اللّه تعالى . أضاف سبحانه الروح إلى نفسه إضافة خلق إلى خالق وهو تشريف لآدم . * * فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ : هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة الثلاثين وفيه ذكّر الفعل « سجد » مع فاعله « الملائكة » وعاد الضمير « هم » والتوكيد « أجمعون » على الملائكة وذلك مراعاة لمعنى « الملائكة . . جمع ملك » وهو لفظة مذكّرة وليس على لفظها الذي جاء في مواضع أخرى بصيغة التأنيث مراعاة للفظها لا معناها . * * لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ : هذا القول جاء في الآية الكريمة الثالثة والثلاثين . . والمراد ببشر هنا : آدم عليه السلام . . وجاء بصيغة الأفراد - في عود الضمير الهاء في « خلقته » عليه . . لأن العرب ثنّت اللفظة ولم تجمعها . وفي التنزيل قالوا أنؤمن لبشرين مثلنا . وأصل « البشر » هو جمع « البشرة » وهي ظاهر الجلد ثم أطلق على الإنسان - واحده وجمعه - ويقال : باشر الأمر : أي تولاه ببشرته وهي يده . * * قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة والثلاثين . . ورجيم - فعيل بمعنى مفعول - أي مرجوم . والمراد هنا : مطرود من الجنة يقال : رجمه - يرجمه - رجما : أي ضربه بالرجم - أي الحجارة - وهو من باب « قتل » وقولهم « رجما بالغيب » معناه : ظنا من غير دليل ولا برهان . * * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ : هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة الخامسة والثلاثين . . واللعنة . . هي الإبعاد عن رحمة اللّه . . يقال : لعنه - يلعنه - لعنا أي طرده وأبعده . . وهو من باب « نفع » فهو لعين وملعون - اسم مفعول . . وفعيل بمعنى مفعول أيضا . والفاعل لاعن ولعّان وقال تعالى لإبليس في الآية الكريمة التالية : فإنّك من المنظرين : أي من الممهلين - اسم مفعول بعد أن تضرع إبليس للّه - جلّت قدرته - حين قال سبحانه وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 35 ) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 36 ) وحرّك آخر « يوم » بالكسر لأنه أعقبه فعل مضارع ولو كان الفعل ماضيا لبني « يوم » على الفتح في محل جر . . والقولان « إلى يوم الدين » و « إلى يوم يبعثون » في معنى واحد . . ولكن خولف بين العبارات سلوكا بالكلام طريقة البلاغة فإلى يوم يبعثون معناه : إلى يوم الدين . والقولان بمعنى : إلى يوم القيامة . وقال المصحف المفسّر : لا يصحّ أخذ هذا الكلام على ظاهره . . فإنّ اللّه تعالى لا يرى للملائكة ولا لإبليس . . ولا يستطيع كائنا من كان أن يجادله سبحانه . . وإنّما المراد أي أراد اللّه تصوير ما فعله الملائكة والشيطان حيال آدم وما جاش بصدورهم عنه فأتى بما رأيت وهو أبلغ ما يقال في هذا المقام .